حيدر حب الله

107

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

بما يرجعها إلى طريق أو طريقين ، فالاجتهاد في مقابل نصوص الرجاليّين المفهرسين يظلّ مهماً هنا لتحليل مفادهم ، فانتبه جيّداً . وأمّا ما قد يقال من أنّ مراد هؤلاء هو النظر في خصوص الفترة التي ما بين وفاة النبي وبدايات القرن الثاني الهجري ، وليس كلامه في الفترة اللاحقة ، بينما الموجود عند الشيعة هو مدوّنات ترقى إلى الفترة السابقة ، ككتاب أبي رافع وغيره ، هذا الكلام سبق أن ناقشناه فلا نعيد ، خاصّة وأنّه من الصعب التثبّت من وجود أكثر من نسخة متطابقة لهذه الكتب القديمة . وممّا تقدّم كلّه ، يظهر أنّ ( القرائن رقم : 2 ، 4 ، 5 ) غاية ما تفيد أنّ بعض الكتب كان مشهوراً ، وحيث إنّ الشهرة لابدّ من فرض مرجعيّتها فيما قلنا ، فهذه القرائن لا تضيف جديداً . ه - مقاربة تاريخيّة للفهرستات ، فهرست ابن خير الإشبيلي الوقفة الخامسة : إنّ دعوى أنّ السنّة لم يألّفوا فهارس على طريقة الشيعة ، إلا في القرن العاشر الهجري ، غير صحيحة ، بل قد دُوّنت مثل هذه الفهارس في القرن السادس الهجري في بلاد المغرب الإسلامي ، وأبرزها فهرست أبي بكر محمد بن خير بن عمر بن خليفة المشهور بابن خير الإشبيلي ( 502 - 575 ه - ) ، وكانوا يسمّونه تارةً بالفهرست وأخرى بمعجم ما كتب ، وثالثة ببرنامج ما كتب ، أو الكتب التي رواها ، وهكذا ، وقيل : إنّها عدّة كتب له مختلفة . بل لو تأمّلنا لوجدنا فهرسة ابن الخير الإشبيلي تذكر بالتفصيل المعلومات المتصلة بالكتب ، بينما نجد هذا الأمر وجيزاً في أعمال الطوسي والنجاشي ، بل هناك وجهة نظر بحثناها بالتفصيل في علم الرجال في التشكيك في أنّ الطوسي كانت وصلته كلّ هذه الكتب التي تحدّث عنها ، ولهذا وجدناه يتكلّم أحياناً عن كتب ويدرجها في الفهرست ،